محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

454

الفوائد المدنية والشواهد المكية

بذلك بل يحكم به بواسطة ورود الشرع بالحسن والقبح ، كحكمه بحسن الصلاة في وقت الظهر وقبحها في وقت الاستواء . الثالث : يتبادر إلى الذهن استشكال قول المصنّف لهم ، فإنّ الخلاف محكيّ أيضاً عن جماعة من أصحابنا كابن أبي هريرة وغيره . والّذي فعله المصنّف هو الصواب ، لأنّ الخلاف المحكيّ عن أصحابنا في ذلك إنّما هو بمقتضى الدليل الشرعي الدالّ على ذلك بعد مجيء الشرع لا بمجرّد العقل ، وليس خلافهم في أصل التحسين والتقبيح بالعقل ، وصار الفرق بينهم وبين أصحابنا في هذا الخلاف من ثلاثة أوجه : أحدها : أنّهم خصّوا هذه الأقوال بما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح . وأمّا ما يقضي ينقسم إلى الأحكام الخمسة ، ولهذا نسبهم أصحابنا إلى التناقض في قول من رجّح الإباحة أو الحظر ، لأنّ ذلك عندهم يستند إلى دليل العقل وفرض المسألة فيما لم يظهر للعقل حسنه ولا قبحه ، وأمّا أصحابنا فأقوالهم في جميع الأفعال . هذا على طريقة الآمدي ومن تابعه . والثاني : انّ معتمدهم دليل العقل ، ومعتمد أصحابنا الدليل الشرعي ، أمّا على التحريم كقوله تعالى : ( يسألونك ماذا أُحلّ لهم ) ( 1 ) ومفهومه أنّ المتقدّم قبل الحلّ هو التحريم ، فدلّ على أنّ حكم الأشياء كلّها على الحظر . وأمّا على الإباحة كقوله تعالى : ( خلق لكم ما في الأرض جميعاً ) ( 2 ) وقوله : ( أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى ) ( 3 ) وذلك يدلّ على الإذن في الجميع . وأمّا الوقف فلتعارض الأدلّة بهذه المدارك الشرعيّة الدالّة على الحال قبل ورود الشرائع فلو نرد هذه النصوص لقال الأصحاب : لا علم لنا بتحريم ولا إباحة ، ولقالت المعتزلة : المدرك عندنا العقل فلا يضرّ عدم ورود الشرائع . والثالث : أنّ الواقفين أرادوا وقف حيرة كما قال التلمساني . وأمّا أصحابنا فأرادوا به انتفاء الحكم على ما سبق انتهى كلام بدرالدين الزركشي في شرح جمع الجوامع ( 4 ) . وفي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي : قد قسّم المعتزلة الأفعال الاختيارية

--> ( 1 ) المائدة : 4 . ( 2 ) البقرة : 29 . ( 3 ) طه : 50 . ( 4 ) شرح جمع الجوامع : لا يوجد عندنا .